ايوب حائري
19
بلاد الشام أرض المقدسات
فورثت من جدها دعوته ، ومن أبيها بلاغته وشجاعته ، ومن أمِّها عبادتها وجلالتها ، فكانت بحق ، مصداقاً لأهل بيت النبوة . قال العُبيدلي النّسابة : « كانت امرأة عاقلة لبيبة جزلة » « 1 » ولها مواقف تدلّ على ذلك ، منها ما روي : « أنها في طفولتها كانت جالسة في حجر أبيها وهو يلاطفها بالكلام ، فقال لها : يا بنيّتي ، قولي واحد ، فقالت : واحد ، فقال لها : قولي اثنين ، فسكتت ، ثم قالت 3 : يا أبتاه ، ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد ، فضمها ( ع ) إلى صدره ، وقبّلها بين عينيها » « 2 » . وأدَلّ دليل على نبوغها أنّها روت خطبة أمها الزهراء في الاحتجاج على الخليفة الأول ولم تتجاوز الخامسة من عمرها ، وقد نقل الخطبة ابن أبي الحديد ، بأسانيد متعددة كلها تنتهي إلى زينب ( س ) « 3 » . وروى عنها محمد بن عمرو ، وعطاء بن السائب ، وفاطمة بنت الإمام الحسين ( ع ) ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعبّاد العامري « 4 » ، وممن روى عنها ابن عباس الذي كان يفتخر بالرواية عنها ، ويقول : حدثتنا عقيلتنا ، وكان مع ما هو عليه من العلم يسألها عن المسائل التي لا يهتدي لحلها ، كما روى عنها غيره كثير . « 5 »
--> ( 1 ) أسد الغابة ، وعنه في سفينة البحار 497 : 3 . ( 2 ) العقلية والفواطم ، حسين الشاكري : 29 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 210 : 16 . ( 4 ) رياحين الشريعة للمحلاتي 57 : 3 . ( 5 ) معجم رجال الحديث ، للخوئي 190 : 23 ، 238 ؛ ومقاتل الطالبيين : 91 .